محمد عبد الكريم

في العشرينات من القرن الماضي، كان محمد مرعي، وهو اسمه الحقيقي، في العاشرة من عمره وقدم مع أمه إلى دمشق.. وفي احد الأيام بينما كانا في منطقة الدرويشية، لمح آلة بزق معروضةً في واجهة أحد المحلات لبيع الآلات الموسيقية، فأفلت من يد أمه وتمدد على سكة الترام، الذي كان وسيلة النقل الحديثة في دمشق، وهدد والدته أنه سيبقى عليها حتى تشتري له أمه آلة بزق.‏‏

كان أن شاهد الموقف السيد جميل القوتلي، صاحب المحل، فتقدم من محمد, وقال له: "إذا استطعت أن تعزف على البزق, أقدمه لك هدية"، فذهب الطفل وأمسك بالبزق وعزف عليه بشكل أدهش صاحب المحل الذي أوفى بوعده وقدم البزق له هدية.‏‏

لُقب بأمير البزق من قبل الملك فيصل في العراق، الذي استمع إلى عزفه في حفلة في بغداد, فأعجب به ووصفه بأنه امير العزف على آلة البزق. فطلب منه محمد عبد الكريم "فرماناً" بذلك, فأصدر فيصل أمراً ملكياً، ولا تزال هذه الصفة ترافق اسمه حتى اليوم.

وصفه الموسيقار محمد عبد الوهاب بالعبارة التالية: "إذا كانت الموسيقا الأوروبية تفتخر بباغانيني كأشهر عازف للكمان, فإن الموسيقا الشرقية تفتخر بمحمد عبد الكريم كأشهر عازف للبزق".‏‏

اشتهر محمد عبد الكريم بالشارات الموسيقية التي وضعها لعدد من الإذاعات. من بينها شارة افتتاح إذاعة القدس العربية عام 1936. كذلك الأمر في إذاعة الشرق الأدنى في يافا (انتقلت إلى لندن اليوم). وفي السابع عشر من نيسان عام 1947 وضع شارة افتتاح إذاعة دمشق أيضاً، والتي لا تزال تبث حتى اليوم.

في مطلع الخمسينات, زار دمشق عازف القانون التركي إسماعيل سنشيلر, الذي كان عازفاً بارعاً. وفي إذاعة دمشق انبرى كبار العازفين السوريين لمرافقته بالعزف على آلاتهم لكنهم لم يستطيعوا مجاراته. فاستدعى مدير الإذاعة آنذاك، السيد أحمد العسة، أميرَ البزق وطلب إليه مرافقة العازف التركي، وبالطبع استطاع أمير البزق أن يتفوق على العازف التركي.