محمد عثمان

منذ طفولته، كان محمد عثمان يتمتع بأذن موسيقية ذواقة فائقة الدقة تميز بين النشاز والصافي في النغمات الموسيقية، فهو ابن بيئة متعددة المناخات والأطياف الموسيقية، وجعلته مبدعاً ومتمكناً في العزف والتأليف، فامتلك القدرة على مزج تلك الثقافات الموسيقية المتعددة (التركية والأرمنية والريفية الفراتية والكردية) من خلال عزفه على آلة البزق ليدخل تلك العوالم بكل حرفية وإبداع، متأثراً بها في التأليف والتوزيع وإعادة إحياء مقطوعات شعبية مغمورة.

من مواليد (جرابلس)، شمال سورية، نال دبلوم دراسات عليا من المعهد العالي للموسيقا اختصاص (بزق وعود) سنة 2000، شارك كعازف سولو على آلة البزق في الفرقة السيمفونية الوطنية بقيادة صلحي الوادي منذ العام 1996حتى العام 2002، في عدة حفلات داخل القطر وخارجه، في كل من لبنان، الأردن، العراق، الكويت،تركيا، ألمانيا، وحاز على المركز الأول في المسابقة العالمية للعود التي أقيمت في بيروت عام 2000، ألَّف موسيقا تصويرية لمسلسلات ومسرحيات محلية عديدة، أقام في باريس منذ العام 2003، والآن عاد إلى سورية ليقيم بها من جديد.

يستطيع محمد عثمان نقل المستمع من مكان لآخر من خلال تنوع المعزوفات التي يقدمها في حفلاته واختلاف مدارسها، والتي تحتاج إلى قدرة عالية في العزف لتعدد الأصوات والمقامات والإيقاعات في كل مقطوعة على حدة. فمقطوعة "روكاييسا" لـ موراييتو الإسباني تحيل المتلقي إلى عالم إسبانيا عالم رقصة الثيران والتانغو من خلال إيقاع الطرق على صدر الآلة نفسها. ومقطوعة "تنويعات" على لحن محمد عبد الكريم كان لها متعة خاصة في التلقي، لأنها أكثر المعزوفات شهرةً لعبد الكريم. أما معزوفة "شماليات" من فلكلور شمال سورية فقد كان للمكان الأول سطوته وحضوره في التقاسيم التي أبدع فيها محمد عثمان عزفاً وتوزيعاً متنقلاً بين انسيابية الفرات وهدوئه وقساوة الجبال ووحشتها.